أظهرت دراسة تحليلية أجراها خبراء في شركة التأمين الائتماني التجاري العالمية "أليانز تريد" لحالات تحصيل الديون الحالية منذ بداية عام 2026، استمرار تزايد فترات السداد بين الشركات في بلغاريا. وقد نُشرت هذه النتائج في بيان صحفي للشركة.
لا تزال أبرز حالات التأخير في الدفع تُلاحظ في قطاعات الزراعة والأعمال الزراعية والبناء والنقل والوقود، حيث زادت حالات التأخير في الدفع بمعدل 20 يومًا تقريبًا مقارنة بالعام السابق.
لا يزال قطاعا الزراعة والأعمال الزراعية من بين القطاعات التي تتميز بأطول فترات سداد، بمتوسط 150 يومًا أو أكثر. ووفقًا للتحليل، يُعزى ذلك إلى حد كبير إلى اعتماد هذا القطاع الكبير على المواسم واعتماده على التمويل المصرفي.
في قطاع البناء والصناعات ذات الصلة، تُدفع المستحقات عادةً بعد 100 إلى 120 يومًا. ومع ذلك، بالنسبة للشركات العاملة في مشاريع البنية التحتية العامة أو المشاريع الممولة حكوميًا، قد تتجاوز فترات التأخير في الدفع 180 يومًا، لا سيما عند وجود صعوبات في تخصيص أو صرف الأموال العامة.
وبحسب التقرير، فإن مثل هذه الحالات من المرجح أن تؤدي إلى عدم السداد الكامل أو تتطلب من الدائنين اتخاذ إجراءات قانونية من أجل استرداد المبالغ المستحقة.
في قطاع النقل وتجارة الوقود، تتراوح فترات السداد هذا العام في أغلب الأحيان بين 90 و120 يومًا. أما في النقل الدولي للبضائع، فقد سُجّلت تأخيرات أطول، حيث وصلت في بعض الحالات إلى 150 يومًا. ولا يزال قطاع تجارة التجزئة والجملة للأغذية من بين القطاعات الأكثر عرضة للمخاطر، إذ تمتد فترات تحصيل الديون فيه إلى ما بين 100 و120 يومًا. وفي حالات التصدير، تتأخر السداد أحيانًا لعدة أشهر، لا سيما عندما يكون المدينون موجودين في مناطق متأثرة بنزاعات دولية مستمرة.
تُظهر الدراسة أيضاً أن الشركات الكبرى في بلغاريا باتت من بين المدينين الذين يواجهون صعوبات في الوفاء بالتزاماتهم المالية. وفي الوقت نفسه، يتزايد عدد الشركات الصغيرة، لا سيما في قطاعي النقل والخدمات، التي تُرجع عدم سداد ديونها إلى إغلاق أعمالها أو تعليق عملياتها.
كما أصبح من الشائع بشكل متزايد أن يتم ربط سداد الديون بحدث مستقبلي، مثل: الإكمال الرسمي لمشروع بناء والحصول على شهادة بشأنه، أو أداء طرف ثالث، أو رفع الحجز على الأصول أو الضمانات التي أمرت بها المحكمة، أو إعادة التفاوض على الشروط التعاقدية، أو الموافقة على التمويل أو القرض.
في مثل هذه الحالات، قد يتم تأجيل الدفع لمدة تتراوح بين 12 و 18 شهرًا.
وتشير شركة أليانز تريد أيضاً إلى أن الشركات في بلغاريا تخضع لإعادة هيكلة هذا العام، بما في ذلك من خلال التحول الرقمي والتكيف مع بيئة الأعمال الجديدة التي تشكلت بفعل اعتماد اليورو، واضطرابات سلسلة التوريد الدولية، والتغيرات في شروط التمويل.
بحسب الشركة، تتطلب عمليات التحول هذه موارد إضافية، وقد تُقلل مؤقتًا من السيولة المتاحة لتسوية الالتزامات مع الشركاء التجاريين. ونظرًا للتكامل الوثيق بين الاقتصاد البلغاري والاقتصاد الأوروبي الأوسع، فإن أي تأخير في سلاسل التوريد الدولية ينتقل سريعًا إلى الشركات البلغارية أيضًا.
وتوضح شركة التأمين أن هذا الاتجاه في بلغاريا يتطور في ظل زيادة فترات الدفع وتزايد الضغط على سيولة الشركات، سواء في البلاد أو على مستوى العالم.
ووفقًا لتقرير آخر صادر عن شركة أليانز تريد، فإن دورة تحويل النقد العالمية، أي الوقت اللازم للشركات لتحويل الأموال المستثمرة في عملياتها إلى تدفقات نقدية، تستمر في الازدياد.
في عام 2025، وصلت الدورة إلى رقم قياسي بلغ 67 يومًا، وهو ما يزيد بنحو ثلاثة أيام عن المتوسط خلال العقد الماضي، ويزيد بنحو أربعة أيام عن الفترة التي سبقت عام 2020.